Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
27 septembre 2013 5 27 /09 /septembre /2013 11:51

الأكيد علميّا وتاريخيّا أنّ الحضارة الإنسانيّة بُنِيت بتبادل الخبرات بين المجموعات البشريّة منذ ملايين السّنين، وبتمرير المكتسبات المعرفيّة من أجيال سابقة إلى أجيال أخرى لاحقة. ولكلّ جيل دوره في تنمية وتحديث وتجديد ما توصّل إليه من سبقه من الأجيال. وكلّ هذا الكون بمجرّاته وسدائمه ونجومه وكواكبه وأقماره متحرّك متغيّر متطوّر بالزّيادة أو النّقصان، بالولادة أو الفناء، فأرضنا التي نعيش عليها دائمة التّحرّك "جيولوجيّا" وبالتّالي "مناخيّا"، فهذه كُتْلة صلبة انقسمت إلى أجزاء ابتعدت عن بعضها وأصبحت قارّات في تحرّك دائم يُدْنيها أو يبعدها عن بعضها حسب قوى "تكتونيّة" تتكوّن بمفعولها جبال و جزر وأراضي جديدة في المحيطات و البحار، وتتغيّر بمفعولها  الأجواء و المناخات، وتندثر بتأثيرها أماكن ومساحات وكائنات، وكلّ هذا دليل على نبض الحياة. وما على الأجيال المتعابقة من الكائنات الحيّة إلّا التّطوّر والتّحديث للتّأقلم وافتكاك مواقعها في البيئة الدّائمة الحراك والتّغيير. فإن اقتصرت فصيلة من الكائنات على ما اكتسبته من سابقاتها من بنات جنسها، ولم تطوّر طريقة عيشها بالإضافة والتّجديد، أصابتها العلل و ضعفت ...ففنيت واندثرت. وفي هذا الخضمّ الواسع من مظاهر الحياة في كوكبنا يعيش الإنسان كبقيّة الكائنات، وينطبق عليه ما انطبق على غيره من قوانين طبيعيّة. فلو اقتصر "الهومو ايريكتوس" على ما اكتسبه من سابقيه من"الأسترالوبيتاكوس" لانقرض و لما جاء "الهومو هابيليس" ثمّ "الهومو سابيانس" وهو الإنسان العاقل، مرورا  ب" النّياندرتال" و"الكرومانيان". والرّجاء هنا عدم إدخال الحابل بالنّابل، لأنّ هذه الحقائق لا تتعارض مع الدّين والمجال غير متاح للخوض فيها بين هذه السّطور. التّطوّر البشري هو الذي سمح للإنسان اعتلاؤه صدارة الكائنات وخوّل له التّربّع على قمّة المخلوقات، ولم يكن ذلك بتقليد آبائه وأجداده فقط، بل بتطوير ما أخذه عنهم وتحديثه وتجديده وتغييره وإضافة ما لم يصلوا إلى فهمه أو ما لم يكونوا في حاجة ماسّة إليه، أو ما لا يتوافق مع طريقة عيشهم وأعراف مجتمعاتهم ومناخ طبيعتهم ومحيطهم البيئيّ. ويندرج تحت هذا الغطاء الواسع والشّاسع والعميق الموروث الحضاري من قوانين ومؤسّسات وظوابط اجتماعيّة و أساليب عيش و تصرّفات وروابط أسريّة وعلاقات عائليّة، لنصل إلى الحِكَم والمواعض والمآثر التي وَ إن كانت صحيحة في زمنٍ ما، في مكانٍ ما، في وسطٍ إجتماعيٍّ ما وخاضعة لمحيط خارجيّ ما، فإنّها غير صالحة في زمن آخر أو مكان آخر، وربّما وجب على وارثيها التّنديد بها والتّحريض على تركها وتعويضها بما يتناسب مع خصوصيّات العصر والبيئة والمناخ. فاستمعوا إلى الإمام عليّ رضي الله عنه حين قال :" لا تُرَبُّوا أولادكم على أخلاقكم فإنّهم خُلِقوا لزمان غير زمانكم ". وهذا لا يستنقص من قدر الأوّلين في شيء لأنّهم أتوا بما يتناسب وبيئتهم. ولكنّ الخطير في الأمر هو بقاء اللّاحقين على ما تركت أجدادهم واكتفاؤهم بترديده والإشادة به دون الإتيان بما يحلّ محلّه ويعوّضه ويتلاءم مع التّغيّرات التي حدثت في زمنهم. ولقد أُصِبنا في حضارتنا الإسلاميّة بهذه العاهة المقيتة حين أغلقنا باب الإجتهاد وبقينا إلى الآن نرتكز على ما جاء به الأوّلون من مجتهدين و أئمّة، من تشاريع وتفاسير و مذاهب، تشبّثنا بها و أحطناها بهالة من القدسيّة الرّبّانيّة تصل إلى تكفير من لا يعمل بها، والحال أنّ واضعيها بشرٌ أتوا بعد هبوط الوحي بقرون. ولم نسأل حتّى أنفسنا من أعطى هؤلاء الأئمّة الأعلام كلّ تلك القدسيّة وذلك التّرخيص في الإجتهاد والحال أنّهم بشرا أسوياء؟ أ هو الوحي من السّماء بعد خاتم الأنبياء صلّى الله عليه وسلّم؟ ام هو ترخيص إلاهيّ أصدره كهنوت بشريّ؟ ماللّذي يعوقنا عن التّساؤل: لماذا لم يكتف أبو حنيفة بما جاء به مالك؟ ولماذا لم يكتف بن حنيل بما جاء به من سبقه؟ ولماذا ترك الشّافعيّ ما جاء به هذا وذاك؟ بل لماذا لم يكتف أحدهم بما أفتى به في بغداد وجاء بنقيضه في مصر؟ ألا نسلّم بأنّ هؤلاء الأئمّة شعروا بالتّغيّرات التي طرأت على مجتمعهم واختلاطهم بمجتمعات أخرى واحتدام عاداتهم وتقاليدهم وأعرافهم بعادات وتقاليد و أعراف أخرى؟ ألا نسلّم بأنّهم أدركوا أنّ المناخ الذي عاش فيه النّبيء صلّى الله عليه وسلّم والصّحابة قد تغيّر؟ وأنّ تقلّبات و طوارئ ومحدثات جديدة طرأت على مجتمعهم؟ فتحمّلوا مسؤوليّتهم كنخبة مفكّرة في زمانهم للتّجديد والتّحديث؟  هذا مثال بسيط من صلب حضارتنا، وفي ناحية بعينها من صلب ديننا، يعبّر عن داء عضال استفحل بنا في جميع ميادين حياتنا أوصلنا إلى ما نحن فيه من التّقليد الأعمى والتّأخّر والإنحطاط. حتّى أصبح أغلبنا يردّد كلام الأوّلين دون الإتيان بكلام جديد من عنده، ويقدّم لأساتذته ومعلّميه ما يجده في صفحات "الواب" من أبحاث وتقارير دون التّعويل الذّاتيّ على إبداعاته الشّخصيّة مع الإستئناس بأعمال غيره، ويسهر طلّابنا ومهندسونا ودكاترتنا وباحثونا مقضّين اللّيل في البحث عمّا بحث فيه غيرهم ليقدّموه "هناني بناني" أمام اللّجان والمجالس العلميّة، ويقف أساتذتنا أمام الجموع من الطّلبة والتّلاميذ ليملوا عليهم شفويّا أو عن طريق "الدّاتا شو" ما "اختلسوه" من صفحات الأنترنات. كلّ هذا تحت غطاء كلمة الحقّ التي أريد بها باطل "قالت ناس بكري". والأجدر بكلّ جيل أن يستأنس بما قاله وقدّمه الجيل السّابق ويأتي بالجديد من عنده، وإلّا توقّفت عجلة الإرتقاء والتّجديد نحو الأفضل 

Partager cet article

Repost 0
Published by slama moncef
commenter cet article

commentaires