Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
23 septembre 2013 1 23 /09 /septembre /2013 16:20

في عيد ميلادي الثالث والسّتّين اكتشفت أنّي كنت مخطأ في فهم كثير من الأشياء، وأنّ غشاوة سميكة كانت تحجب عن عيناي رؤيةَ واقعٍ قضيت عمري في عدم رؤيته. وبلغ بي الحمق والجهل حدّا جعلني أعتقد أنّ بعض نساء بلدي يمارسن الرّذيلة في الشّقق المفروشة والنّزل وحتّى تحت أشجار الحدائق والغابات -يا لهول ما كنت أعتقد- وأنّ بعض فتيات تونس يمارسن الجنس ويتفنّنّ فيه ويبدعن في وضعيّاته وحركاته-يا لحماقة ما كنت أتخيّل-، وأنّ البعض منهنّ يسافرن إلى البلدان الغربيّة والخليج متستّرات بوظائف وأعمال وهميّة والحال أنّهنّ يقتتن ويرتزقن من البغاء -أفّ على ما كنت أعتقد-. كانت نظرتي تلك ولا شكّ قاتمة في لونها مغلوطة في حقيقتها، حتّى استمعت إلى بعض المستنيرين من أبناء تونس البررة، من رجال البلاد الأشاوس الغيورين على شرف الوطن العريق الممتدّ إلى "علّيسة" الطّاهرة النّقيّة، و"الكاهنة" العذراء الأبيّة، مُرورا بأمّ الزّين الجمّاليّة والسّيّدة المنّوبيّة، وعزيزة عثماتة و"للّا عربيّة"،وراضية الحدّاد وليلى الطّرابلسيّة. سمعت من هؤلاء الصّناديد ما فتح عيني وأرجع عقلي إلى صوابه، وأيقنني أنّ نساءنا والحمد لله لم يمسسهنّ بغي ولم تلطّخ أعراضهنّ بعهر إلّا في جهاد النّكاح الذي أتت به و روّجته فئة ضالّة في زمن ما بعد الثّورة. فحمدت الله على أن هداني إلى الإستماع إلى هؤلاء الشّرفاء من أبناء تونس الأنقياء. هؤلاء الحكماء أرشدوني إلى ما كنت أجهله عن بلدي تونس، العالي صيطها بين الأمم والرّافلة في الخير والنّعم، وكيف كانت متقدّمة على مثيلاتها في المراتب العالميّة، وسابقة حتّى دولا متقدّمة غربيّة، حائزة على مراكز مرموقة في المعرفة والعلوم، نائية بشعبها عن الجهل والفقر والهموم، حكّامها عباقرة حكماء، ومسؤولوها خبراء أنقياء، ليس في إدارتها فساد، إلّا في فئة قليلة من العباد، مؤسّساتها عريقة، و برامج أولي أمرها دقيقة، طرقاتها خالية من الحفر، وفضلات أحيائها لا تلوح للنّظر، أنهُجُها نظيفة يرتاح فيها البعيد والقريب، و بناءاتها تخضع للقوانين والتّراتيب، غدران أزقّتها يتوضّؤ فيها المصلّي من النّظافة، وشباب أحيائها ينطق فكرا و ثقافة، وسائل نقلها تأتي في الإبّان، وهي راحة للمسافر التّعبان، شرطيّها مهذّب ظريف، لا يستعمل الزّجر والتّعنيف، أريافها موفورة الشّغل و العمل، من حرّ الشّمس محميّة بظلّ، الأمن والأمان فيها مستتبّ، والنّشل غائب عن كلّ درب، لا عنف لا شتم فيها ولا سباب، والمرأة لا تخشى الإغتصاب، حدودها محروسة متينة، تمنع "الحرقان" بالسّفينة، لا مجال فيها للممنوعْ، إلّا ما كان جائزا مشروعْ، يقال فيها الرّأي بصراحة، والنّقد يُسْمَعُ بكلّ راحة، حرّيّة عدالة نظام، وعيش العزّ للأنام. كلّ هذا كان غائبا عن فهمي المتعطّل وذهني البليد، ولم أكن متفطّنا إليه، ولولا هؤلاء الأخيار الصّادقون لبقيت ضالّا عن فهم الحقائق التّاريخيّة الدّامغة رغم ولادتي في هذا البلد من أوّل الخمسينات، ومعايشتي للفترة الأولى للإستقلال وصراعات بورقيبة مع بن يوسف وحسن معاملته له ولأصحابه، وتصرّفه الحضاريّ مع عائلة الباي خصوصا زوجته وبناته، وعفوه ورحمته بمن انقلبوا عليه من "الخونة" الباحثين عن الكراسي، وتكرّمه بالغفران على من كان محلّ ثقته فأساء التّصرّف في فترة الإشتراكيّة البورقيبيّة، وصفحه عن التّلاميذ والطّلبة المشاغبين في 1967، وإحسانه لعضده الأيمن الذي أتى بعده رغم كونه "بهيم أدغم" في 1971، وسداد رأيه في تراجعه بعد توقيعه عن الجمهوريّة العربيّة الإسلاميّة مع القذّافي1974، وتضحيته بالإستجابة لشعبه في قبوله للرّئاسة مدى الحياة في 1975، وعطفه الذي أغرق فيه المارقين من الإتّحاد الذين أرادوا حرق البلاد في 1978، وحنكته في التّعامل مع خلايا الإرهاب الذين احتلّوا ثكنة عسكريّة في أحداث قفصة في 1980 رغم الحدود الآمنة المُحصّنة، واستباقه لعصره في إرساء الدّيمقراطيّة والتّعدّديّة بتنظيمه لانتخابات 1981 النّزيهة والشّفّاقة، وعبقريّته في تصريحه المشهور "نرجعو كيف ما كنّا" الذي أخمد ثورة الخبز في 1984، ونباهته في التّفطّن لألاعيب وزيره الأوّل المزالي وإزاحته لابنه و زوجته وشلّة من المتآمرين، وإيلائه المكانة المرموقة لإبنه البارّ زين العابدين. كنت في جهل بهذه الإنجازات العبقريّة - ويا لعمق جهلي- بل كنت أحسب أنّه لم يحسن التّفكير إلّا في القضيّة الفلسطينيّة ومجلّة الأحوال الشّخصيّة، وفي ما يخصّ الصّحّة والتّعليم،  كنت من جهلي أحسب أن الدّول العربيّة والإفريقيّة والآسويّة تولي اهتماما كاملا لهذين القطاعين مثل المغرب و الجزائر والأردن و العراق ولبنان و كوريا و ماليزيا و أندونيسيا و السّينغال و غينيا و غانا والكوت ديفوار ... وغيرها كثير. وخطئي هذا متأتٍّ من عدم تصديقي لإعلامنا الحرّ والنّزيه الذي كنت أتوهّم أنّه يبالغ في تلميع صورة الزّعيم العبقريّ و يروّج لإنجازات وهميّة ليُغطّي مصائب و فضائع إجتماعيّة، يا لغباوتي عندما كنت أتأفّف من "توجيهات الرّئيس" و أشمئزّ من "المدائح و الأذكار" و"قافلة تسير" و محتوى شريط الأنباء المملوء  بعرض جدول أوقات المجاهد الأكبر من تجوال وسباحة واسترخاء ومشاهدة مدح العباقرة من الشّعراء. كنت في هوّة من الغباء عميقة حجبت عنّي الحقيقة، حتّى جاء من فتح بصيرتي ودلّني إلى الطّريق السّويّ، فتحقّقت أنّ ما قاله بورقيبة عن نفسه في كلّيّة الصّحافة وعلوم الأخبار صحيح، ويُستثاق به لكتابة تاريخ الحركة الوطنيّة، فهل يتصوّر أحدُنا أنّ المجاهد الأكبر يستطيع الإعلاء من شأنه مع تقزيم وتصغير شأن الآخرين؟ وأنا بجهلي كنت أؤمن أنّ التّأريخ علم يُكتَب به التّاريخ بموضوعيّة وحياد من طرف مختصّين وأنّ كاتب تاريخ نفسه غير محايد وربّما كاذب. يا لحمقي و جهلي و قلّة درايتي عندما كنت أعتقد أنّ المستعمر قرّر تغيير كيفيّة سيطرته على الدّول المستضعفة بمدّها بالإستقلال، مع المحافظة على مصالحه باختياره أحسن الحافظين لهذه المصالح، وما تقارب تواريخ استقلال هذه البلدان -ما بين 1950 و1965- إلّا دليل على ذلك، إلّا في بعض الحالات التي استعصت عليه، فرتّب لها مخطّطات خبيثة أخرى أرجعتها إلى القافلة...و لا تزال. أرعنٌ أنا و أبله أحمق عندما كنت أعتقد أن ليس في بلدي من السّياسيّين من هو صاحب خبرة، لأنّي كنت أدّعي جهلا و تعنّتا أنّ الخبرة لا تُكْتَسب فقط بعدد السّنين المُقَضّاة في مهنة ما، بل بوسائل المراقبة والتّتبّع والمحاسبة النّابعة من منظومات رقابة قانونيّة دقيقة في مؤسّسات قويّة راسخة لا تتبدّل بتبدّل الأشخاص ولا تتغيّر بتغيّر المسؤولين...تبّا لجهلي و لما كنت أعتقد، والشّكر لجهابذة بلادي من المستنيرين الذين أناروا أمامي الطّريق ، والله أسأل أن ينعموا عليّ بمفاهيم أخرى لحقائق أخرى لا زلت أجهلها..."السّرا والسّخطّ ...في تحاصل معناها...والمرض والقمل ...في تحاصل...والجهل والتخلّف...في تحاصل معناها...شيّ كبييييير...هذا هو الجهاد الأكبر...آآآآه إمّالاااااااااااااااا"...اللهمّ اغفر له وارحمه و جازه بما قدّم من خير للبلاد واغفر لنا ما قلنا فيه و إن كان حقّا

 

Partager cet article

Repost 0
Published by slama moncef - dans réflexions
commenter cet article

commentaires