Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
8 avril 2013 1 08 /04 /avril /2013 13:55

الظّاهر أنّنا بدأنا نعدّ لفترة "تفشليم" جديدة...

فعن أيّ صنع واختراع وإبداع تتحدّثون ؟؟؟ نيّة الخروج من التّخلّف ليست خروجا منه، و نيّة الإبداع والإختراع ليست إبداعا و اختراعا، بل النّيّة يجب أن يصدّقَها العمل، وعملُنا إلى حدّ الآن ليس إلّا استعمالا لمنظومات صنعها الغرب وبسّطها لنا لنشتريها منه ونستعملها لتزداد أرباحه، وهو يستطيع أن يحجبها عنّا متى أراد -بحسب مصالحه-. وكلامكم عاطفيّ ليس إلّا، وكأنّكم تريدون إرجاعنا إلى زمن التّهييج العاطفيّ الذي يتلخّص في أنّنا أبطال و لا يُشقُّ لنا غبار (تذكّروا القادة العرب ما بين الخمسينات والسّبعينات). فشبكات الإعلاميّة والأنترنات و"الفايس بوك" و مولّدات الطّاقة التي تعمل بها والمواصلات والٌأقمار الصّناعيّة والأسلحة والتّكنولوجيا بصفة عامّة، لا أظنّ أنّنا من صانعيها أو شاركنا في صنعها، وحتّى إن تمكّنّا منها، فتمكّننا لا يزيد عن معرفة الإستعمال. وإن قلتم أنّ لنا علماء ومختصّون، فهم نتاج للغرب ويعملون لديه، والإنسان مهما كان جنسه و لونه مؤهّل لكي يرتفع إلى أعلى المستويات بشرط أن يعي بوضعه الحقيقيّ وأن يعمل على تحسينه. ليس من تحدّث بعقلانيّة وتبصّر من فئة الإنهزاميّين، وليس من تكلّم بعاطفة جيّاشة وهيّج الأحاسيس هو بطل مغوار، فما أظنّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم كان انهزاميّا حين وقّع صلح الحديبية رغم معارضة جهابذة الصّحابة، ولكنّه كان واعيا بوضع المسلمين وقوّة العدوّ.

المسلم الحقّ، إذا كان قويّا، يستعمل قوّته في صمت بدون شوشرة وبدون إفسادِِ في الأرض (تذكّروا الفتوحات ووصايا الرّسول صلّى الله عليه وسلّم)، والمسلم الضّعيف يعمل على اكتساب القوّة في صمت وبدون شطحات دروشيّة (وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ *الآية*... استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان *الحديث*). فلا تُضحكوا علينا أناسا بأيديهم مفاتيح الإعلاميّة والأنترنات. وبواقعيّة ودون مركّب نقص، ما نحن إلّا من مستعملي منظومات وضعها هؤلاء، من حواسيب و برامج تشغيل و برمجيّات اتّصال، ثمّ بسّطوها باستهجانها لتسهيل نشرها في الأسواق وتقريبها إلينا، حتّى أصبح الأبكم المأفون منّا يُنزل "ويندوز" أو"لينيكس" في لمح البصر ويُبحر على "الأنترنات" دون كنهٍ أو علمٍ بالمراكب والشّراعات، كالرّاعي البدويّ وجد نفسه فجأة في شوارع "نيو يورك"، وحتّى باحثونا و مقدّمو أطروحات الدّكتوراه من أبنائنا، يقتصرعملهم، بالنّسبة للأغلبيّة السّاحقة منهم، على البحث في ما بحث فيه أبناء الغرب في مخابرهم، ثمّ تنزيله وتزويقه وتقديمه بأسمائهم، وجامعات الغرب واعية تمام الوعي بهذا و قابلة به، ولتنتفخ أوداج الأغبياء، فالغرب يشجّع على الإنتفاخ "الهوائيّ"، وبذلك تنمو أرباحهم و يتعمّق استعبادهم لنا. وليس هذا الكلام من قبيل هبط العزائم وقتل الهمم، بل إشارة إلى تغيير مناهجنا وكيفيّة أخذنا بأسباب العلوم والمعارف.

وفي هذا المجال، يُطلّ علينا بعض المأفونين وهم يتشدّقون بمشاريع صنع الطّائرات والحواسيب و السّيّارات وغيرها من الآليّات والتّكنولوجيّات، سواءا منها المدنيّة أو العسكريّة، وهم غير واعين بأنّ أبسط آلة من هذه التّكنولوجيّات تتفرّع إلى عشرات الإختصاصات وربّما المئات، وحتّى آلات صنعها تتفرّع إلى آلات وآليّات أخرى تتطلّب اختصاصات متعدّدة. والأخطر من هذا، هو أنّ الغرب ربّما يوافق على ترك المجال لبلدٍ ما، في اكتساب كلّ هذه الخبرات والعمل بها، ولكن ..في حدود مُعيَّنة..هو يعرفها ويعرف كيف يسيطر عليها في الإبّان. ولا لوم على المواطن الغير المختصّ أو الجاهل بخبايا التّكنولوجيا، بل اللّوم على أهل الذّكر من مختصّين وباحثين ودكاترة، الذين يضعون أنفسهم في موضع الحمار يحمل أسفارا. 

 

فلنعمل أوّلا على تخطّي الهوّة السّحيقة التي بيننا و بينهم، وبعدها ...لكلّ حدث حديث، ولكن بكامل التّواضع من فضلكم، حتّى وإن وصلنا إلى التّحكّم في هذا الكون بأكمله.


Partager cet article

Repost 0
Published by slama moncef - dans Société
commenter cet article

commentaires