Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
26 février 2013 2 26 /02 /février /2013 18:15

لمن يطرح إشكاليّة العبادات في الأجرام السّماويّة

 

 

إنّ ما توصّل إليه العلماء المختصّون في الفضاء والفيزيا الفلكيّة و علم الكونيّات، إلى حدّ هذه السّاعة، يجعلنا نجزم بأنّ الحياة غير ممكنة في أيّ جرم من الأجرام السّماويّة القريبة من الأرض، سواءا كانت هذه الأجرام داخل المجموعة الشّمسيّة أو خارجها إلى حدود بعض مئات السّنين الضّوئيّة داخل مجرّتنا -درب التّبّانة- التي يبلغ عرضها مائة ألف (100.000)سنة ضوئيّة، والتي تشتمل على ما يقارب مائتي مليار(200 مليار) من النّجوم المماثلة لشمسنا، والتي هي مجرّة من  بين ثلاثة مائة مليار(300 مليار) مجرّة في الكون المرئيّ. فالشّروط الملائمة للحياة، من درجة حرارة معتدلة و وجود الماء والمواد الحيويّة الأخرى والغازات الضّروريّة بمقادير محدودة والطّبقات الجويّة العازلة والحامية للحياة لا تتوفّر إلّا في كوكبنا الأرضيّ. وأمّا في ما يخصّ الأجرام الأخرى، فإمّا أن تكون غازيّة خالصة -غير صلبة- وهو ما يجعل المكوث عليها والحياة فيها مستحيلة، وهذا بقطع النّظر عن درجات الحرارة السّائدة ومكوّنات الحياة، وإمّا أن تكون صلبة مثل الأرض، ولكنّها تتّسم بدرجات حرارة عالية أو هابطة لا تطاق(مائاة الدّرجات فوق أو تحت الصّفر)، علاوة على تواجد غازات قاتلة ومناخ جوّيّ خانق يفتقر إلى أبسط شروط الحياة. ولو سلّمنا بوجود كوكب يشبه الأرض في بعض المناطق من مجرّتنا، بحيث يمكن للبشر الإقامة فيه، فإنّ الواحد من سكّان الأرض لن يصل إليه إلّا بعد آلاف السّنين الضّوئيّة، هذا إذا سلّمنا بأنّه يسافر نحو هذا الكوكب بسرعة الضّوء(300.000كم/ث ما يساوي 1080مليون كم/س لنقل :مليار كم/س)، ولا أظنّ هذا ممكن في زماننا أو في الأزمنة الإنسانيّة القادمة رغم إيماننا بقدرة التّقدّم والتّطوّر البشريّ، وحتّى إن سلّمنا جدلا بإمكانيّة توصّل البشريّة إلى تحقيق هذه المعجزة العلميّة الخارقة، فعلى هذا الكائن البشريّ أن يقضّي بعض آلاف السّنين -إن لم نقل ملايين السّنين- للوصول إلى هذا الكوكب المنشود. فكأنّما الحياة لم تُجْعل إلّا لتكون على سطح كوكبنا الأرضيّ، وأنّ الإنسان "الأرضيّ" وُجِدَ ليكون "سجينَ" أرضه رغما عن أنفه ورغم إرادته للحياة في كوكب آخر، فسوف لن يستجيب له القدر في هذه المرّة ،وليس هذا الكلام دينيّا أو تييوقراطيّا بل هو علميّ بحت
ولمن يطرح إشكاليّة تطبيق العبادات في مثل هذه الأجرام السّماويّة، ومدى إمكانيّة إقامتها، وكيفيّة الصّيام والصّلاة والحجّ نقول: إنّ الخالق اختار الأرض لعيش الإنسان وذلّلها له ليسعى في مناكبها، وهيّأ له فيها أسباب العيش و"العبادة"، وأباح له النّفوذ منها إلى أقطار السّماوات...باستعمال سلطان المعرفة. وكما أنّه رخّص لمخاليقه عدم أداء الواجبات الدّينيّة لظروف معيّنة، كعدم الصّيام في السّفرأو المرض، وعدم الحجّ لمن لم يستطع، وتقصير الصّلاة أو الإتّجاه فيها إلى أيّ جهة -في الطّائرة أو الرّتل أو إتّجاه الرّاحلة- فيمكن لنا أن نقول أنّ هذه العبادات يمكن أن تسقط -ما عدا الصّلاة- على روّاد الفضاء وعلماء المستقبل المتواجدين في مركبات فضائيّة أو مخابر مبنيّة ومهيّأة على سطح هذا الكوكب. وفي هذا الشّأن يجب علينا أن نستحضر مقاصد الشّريعة من هذه العبادات، فليس المقصد من الصّوم والحجّ والصّلاة الجهد والتّعب والمشقّة فقط، بل مقاصدها الإجتماعيّة والنّفسيّة والأخلاقيّة ومدى تأثيرها في العلاقات البشريّة أعمق من الفعل بذاته، وتمثّل الهدف النّبيل الذي بدونه لا تصحّ هذه العبادات -وهذا أمر أكيد بالنّسبة لي ولا أنتظر فيه إفتاءا أو قول فقيه-...هذا مع إمكانيّة تقسيم اليوم الكوكبيّ على غرار التّقسيم في الأرض لغرض الصّلاة، فعلى المرّيخ مثلا، ليست هناك إشكاليّة في طول اليوم الذي هو يساوي اليوم على أرضنا(24س39د)...أمّا في ما يخصّ الكواكب خارج المجموعة الشّمسية فلِنصل إليها أوّلا -بعد بضعٍ من مائات أو آلاف السّنين الضّوئية- ولنطرح علينا الصّوم والحج، مع دوام الرّكوع والسّجود لخالق الكوكب الذي نفذنا إليه، وإلى أيّ اتّجاه، فأينما نولّي فثمّ وجه الله ...للمتفقهجين: لم أذكر الآية
ملاحظة: لم أشأ في هذا الحديث أن أذكر أيّ آية من القرآن الكريم، لأنّي ربّما أتحدّث مع من لا يؤمن بما أؤمن به.

Partager cet article

Repost 0
Published by slama moncef - dans réflexions
commenter cet article

commentaires