Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
4 février 2013 1 04 /02 /février /2013 02:21

جوابا على من قال أنّ تونس  العزيزة قد ضاعت منذ سنتين ويجب إنقاذها

تونسنا هي الآن في حالة نقاهة منذ عامين، بعد ضياع ومرض عضال ألمّ بها منذ السّتّينات.

لِإنقاذ تونسنا العزيزة يجب علينا أن لا نضع مصيرها ومُستقبلَها بين أيادٍ  تعود بها إلى القرون الوُسطى، ولا أن نسلِّمَ أمْرَها مرّةً أخرى لأُناسٍ حكموها بدون منازع، وجرّبوا فيها الإشتراكيّة فانهارت-بورقيبة وبن صالح-، ثمّ الرّأسمليّة فأفلست-بورقيبة والهادي نويرة- ، ثمّ الرّاسماليّة "المعدّلة" فتدهورت-بورقيبة و مزالي- ، لينقضّ عليها بن علي وعائلته ليعيثوا فيها فسادا...هذه حقائق موثّقة لا يمكن الطّعن فيها إلّا لمن أراد إخفاءها أو تجاهُلِها أو تغيير تاريخها وكتابته كما يحلو له... أ لِمثل هؤلاء نُسلّم تونس -التي تقول  عنها أنّها عزيزة- ليُعيدوا ما تعوّدوا عليه؟ هل كُتِب على تونس إمّا حكم المدرسة البورقيبيّة و إمّا حكم من ينادي بالخلافة السّادسة؟ ألم تقولوا أنّ تونس ولّادة وأنّ شعبها مُتعلّم مثقّف متحضّر؟ أين حضارة شعبنا إذا وجد نفسه مُجْبَرا للإختيار بين نَجْدَين لا ثالث لهما ولا طيّب فيهما؟ الأوّل حكم وجرّب وصال وجال وأوصل البلاد إلى ما وصلت إليه، والثّاني أوكِلت إليه مهمّة الإتّجاه بالبلاد إلى المسار الصّحيح فإذا به يُظهرُ من الضّعف والدّروشة ما لا يجوز. قلت أنّ تونس في فترة نقاهة لأنّنا الآن ننعم بهذه الحرّيّة التي نكتب بها في المواقع الإجتماعيّة و الصّحف والمجلّات، ونتحدّث بها في الإعلام المسموع والمرإيّ، والتي كانت محرّمة تحريما كلّيّا في عهدَي بورقيبة وبن علي، قلت أنّ تونس في فترة نقاهة لأنّنا -أنا وأنت وأيناؤنا وكلّ فردٍ من الشّعب- نستطيع أن نُعبّر بكامل الطّلاقة عن ميولاتنا وانتماآتنا دون الخوف من الإعتقال والتّعذيب، بينما كنّا في السّابق مُكَمّمين  بالمنديل البتفسجيّ أو مُجبرين على الإستماع ل"توجيهات الرّئيس" يوميّا دون انقطاع قبل الأخبار وإلى مشاهدة النّشاط اليوميّ  للزّعيم الأوحد في بداية النّشرات الإخباريّة من تجوال وسباحة أو مدائح وأذكار  وأشعار تمجيد ونفاق. تونس في فترة نقاهة لأنّنا، حتّى وإن وقعت تجاوزات، ننشرها ونندّد بها ونفضح من قام بها ولو كان في أعلى سلطة، وقد كنّا من قبل نغمض أعيننا ونسدّ آذاننا ومنّا من يزكّيها ويُلبسُها حلّة الطّهر والعفّة والصّلاح. تونس في فترة نقاهة لأنّنا نتناقش ونبدي آراءنا لبعضنا دون ما خوف أو وجل، وقد كنّا في عهدي بورقيبة و بن علي ينافق بعضُنا  البعض و يخفي ما يجول بخلده حتّى على أقربائه. تونس في فترة نقاهة لأنّنا نتظاهر ونعتصم و ننظّم المسيرات وتُطالب كلّ فئة منّا بما ترغب فيه و نُصدر برقيّات التّنديد والإستياء، بينما كنّا من قبل نُساق إلى مسيرات التّأييد والمناداة بحياة من يتحكّم في رقابنا ونُرغَم على الإمْضاء في برقيّات التّأييد والولاء والمناشدة سواءا لبورقيبة أو بن علي. تونس في فترة نقاهة لأنّ البسيط فينا يواجه أعلى هرم في السّلطة و يقول له "يكفي يا هذا"، بينما كان الصّنديد فينا لا يرفع عينيه أمام "عمدة" حيّ فيه إثنا عشر بيت وكلبهم الذي هو عمدتهم. لهذا ولأكثر من هذا أقول أنّ تونس في فترة نقاهة، وستنهض منها معافاة ممشوقة القوام بفضل من لا يريد إرجاع أمرها سواءا للقرون الوسطى أو للعهد الدّكتاتوريّ.                                                                                                              

Partager cet article

Repost 0
Published by slama moncef - dans Société
commenter cet article

commentaires